ابن حجر العسقلاني

435

فتح الباري

يستقبل قال بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير فقال ففيم العمل قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له وأخرجه الطبراني وابن مردويه نحوه وزاد وقرأ فأما من أعطى إلى قوله العسرى وأخرجه ابن ماجة من حديث سراقة نفسه لكن دون تلاوة الآية ووقع هذا السؤال وجوابه سوى تلاوة الآية لشريح بن عامر الكلابي أخرجه أحمد والطبراني ولفظه قال ففيم العمل إذا قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له وأخرج الترمذي من حديث ابن عمر قال قال عمر يا رسول الله أرأيت ما نعمل فيه أمر مبتدع أو أمر قد فرغ منه قال فيما قد فرغ منه فذكر نحوه وأخرج البزار والفريابي من حديث أبي هريرة ان عمر قال يا رسول الله فذكره وأخرجه أحمد والبزار والطبراني من حديث أبي بكر الصديق قلت يا رسول الله نعمل على ما فرغ منه الحديث نحوه ووقع في حديث سعد بن أبي وقاص فقال رجل من الأنصار والجمع بينها تعدد السائلين عن ذلك فقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو أن السائل عن ذلك جماعة ولفظه فقال أصحابه ففيم العمل إن كان قد فرغ منه فقال سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وان عمل أي عمل الحديث أخرجه الفريابي ( قوله ألا نتكل يا رسول الله ) في رواية سفيان أفلا والفاء معقبة لشئ محذوف تقديره أفإذا كان كذلك أفلا نتكل وزاد في رواية منصور وكذا في رواية شعبة أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل أي نعتمد على ما قدر علينا وزاد في رواية منصور فمن كان منا من أهل السعادة فيصير إلى عمل السعادة ومن كان منا من أهل الشقاوة مثله ( قوله اعملوا فكل ميسر ) زاد شعبة لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل السعادة الحديث وفي رواية منصور قال أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة الحديث وحاصل السؤال ألا نترك مشقة العمل فانا سنصير إلى ما قدر علينا وحاصل الجواب لا مشقة لان كل أحد ميسر لما خلق له وهو يسير على من يسره الله قال الطيبي الجواب من الأسلوب الحكيم منعهم عن ترك العمل وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من العبودية وزجرهم عن التصرف في الأمور المغيبة فلا يجعلوا العبادة وتركها سببا مستقلا لدخول الجنة والنار بل هي علامات فقط ( قوله ثم قرأ فأما من أعطى واتقى الآية ) وساق في رواية سفيان ووكيع الآيات إلى قوله العسرى ووقع في حديث ابن عباس عند الطبراني نحو حديث عمر وفي آخره قال اعمل فكل ميسر وفي آخره عند البزار فقال القوم بعضهم لبعض فالجد إذا وأخرجه الطبراني في آخر حديث سراقة ولفظه فقال يا رسول الله ففيم العمل قال كل ميسر لعمله قال الان الجد الان الجد وفي آخر حديث عمر عند الفريابي فقال عمر ففيم العمل إذا قال كل لا ينال الا بالعمل قال عمر إذا نجتهد وأخرج الفريابي بسند صحيح إلى بشير بن كعب أحد كبار التابعين قال سأل غلامان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيم العمل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أم شئ نستأنفه قال بل فيما جفت به الأقلام قالا ففيم العمل قال اعملوا فكل ميسر لما هو عامل قالا فالجد الان وفي الحديث جواز القعود عند القبور والتحدث عندها بالعلم والموعظة وقال المهلب نكته الأرض بالمخصرة أصل في تحريك الإصبع في التشهد نقله ابن بطال وهو بعيد وانما هي عادة لمن يتفكر في شئ يستحضر معانيه فيحتمل أن يكون ذلك تفكرا منه صلى الله عليه وسلم في أمر الآخرة بقرينة حضور الجنازة ويحتمل ان يكون فيما أبداه بعد ذلك لأصحابه من الحكم المذكورة ومناسبته للقصة أن